إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

227

زهر الآداب وثمر الألباب

وله إلى بعض الرؤساء : لا تشن حسن الظَّفر بقبح الانتقام ، وتجاوز عن كل مذنب لم يسلك من الإعذار طريقا « 1 » حتى اتّخذ من رجاء عفوك رفيقا . وله اعتذار إلى القاسم بن عبيد اللَّه : ترفّع عن ظلمي إن كنت بريئا ، وتفضّل بالعفو إن كنت مسيئا ، فو اللَّه إني لأطلب عفو ذنب لم أجنه ، وألتمس الإقالة مما لا أعرفه ؛ لتزداد تطوّلا ، وأزداد تذلَّلا ؛ وأنا أعيذ حالي عندك بكرمك من واش يكيدها ، وأحرسها بوفائك من باغ يحاول إفسادها ، وأسأل اللَّه تعالى أن يجعل حظَّى منك ، بقدر ودّى لك ؛ ومحلَّى من رجائك ، بحيث أستحقّ منك . وله إليه : لو كان في الصّمت موضع يسع حالي لخففت عن سمع الوزير ونظره ، ولم أشغل وجها من فكره ، وما زالت الشكوى ، تعرب عن لسان البلوى ، ومن اختلَّت حالته ، كان في الصّمت هلكته ، وقد كان الصبر ينصرني على ستر أمرى حتى خذلنى . وهذا كقول أحمد بن إسماعيل : فصاحة الشكوى ، على قدر البلوى ، إلا أن يكون بالشاكى انقباض ، وبالمشكوّ إليه إعراض . [ وصف الماء وما يتصل به ] وقد أحسن أبو العباس بن المعتز في صفة الماء في أرجوزته التي أنشدتها آنفا ، وقد قال في قصيدة له وذكر إبلا : فتبدّى لهنّ بالنّجف المد بر ماء صافي الجمام عرىّ « 2 »

--> « 1 » الإعذار : ابداء العذر ، وفي الأصل « الأقدار » وهو تحريف « 2 » النجف ، محركة وبهاء ، مكان لا يعلوه الماء مستطيل منقاد ويكون في بطن الوادي وقد يكون ببطن من الأرض . والجمام : جمع جم ، وهو الماء الكثير ، والمرى : الهنيء